الشيخ محمد الصادقي
19
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولأن المحاولة ضخمة فخمة ، فقد يمضي السياق يهزّ الضمائر ، ويوقظ السرائر ، ويرجّ جبلّات الأجيال الشاردة عن دين اللّه ، السادرة في الجاهلية رجّا عنيفا ، عرضا لمصارع الغابرين من المكذبين : وهنا في خطبة لعلي ( عليه السّلام ) معتبر لمعتبر ، تحذيرا عن ترك الاتباع لما أنزل اللّه : « أما بعد فإن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر عظم أحد من الأمم إلا بعد أزل وبلاء ، وفي دون ما استقبلتم من عتب ، وما استدبرتم من خطب معتبر ، وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي ناظر ببصير - فيا عجبا ومالي لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصمون أثر نبي ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آراءهم ، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات ، وأسباب محكمات » ( الخطبة 87 ) . و قد قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : أنا أوّل وافد على العزيز الجبار يوم القيامة ، وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي ، ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب اللّه وبأهل بيتي « 1 » . والأمة الإسلامية برمتها شيعة وسنة تاركة للثقلين ، فإن حديث العترة دون سناد إلى الكتاب لا ثقل له ، وذلك سند أنه غير صادر عنهم . و « القرآن غني لا غنى دونه ولا فقر بعده » و القرآن أفضل شيء
--> ( 1 ) . جامع أحاديث الشيعة 15 : 6 عن الكافي عن الباقر ( عليه السّلام ) قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) :